”الحياة بطعم القرنفل“

معاذ الدوسري

هذه الأحداث نفس أحداث البوست الماضي من وجهة نظر مختلفه

زهرة القرنفل الجميلة .. تراها دائما في الحدائق الغناء
تضفي البهجة على النفس .. تملآه سرورا .. وتزيل الأحزان
وأعتذر منك عزيزي القارئ إذا ماكان لك نصيب إنك تشوفها

لكن إذا كان لك نصيب ودخلت مجال الأسنان .. فهذا النوع من الجمال ستجده جنبا إلى جنب مع جمال الأسنان

يوم السبت الموافق 24 من أبريل
الساعه 2 ظهرا في توقيت مواعيد العيادات
أكلم زميلي في عيادات التنظيف (فهد) عن أخوه ومريضنا القادم : حسن
يبدأ العمل المشترك .. من إحضار للملف .. أشعه .. وتجميع للقراءات

وفي خضم هذا العمل .. يطب علي معن

“معاذ وش رايك تجي مريض عندي ؟ .. نغير الحشوة المؤقتة بوحده دائمة بعد ما نشيل كل التسوس”
معاذ : أجل ماجا مريضك :)؟

وبناء على أسس وقواعد الحياة في الكلية المبنية على المعيشة التكافلية
وتحت ضغوط متطلبات كورس الـ RDS 311 المتراكمة على الجميع .. بما فيهم معن
بالإضافة إلى معرفتي الطويلة بخبرة معن العريقة وسمعته الطيبة في أرجاء الكلية
وافقت على طلبه الكريم

إتجهت لـ فهد وإعتذر منه إني ما أقدر أكون معاه في عيادة التنظيف اليوم وأساعده
في نفس الكلية
على بعد خطوات من مكان عملي وموقع عيادتي
أنا صاحب عذر .. وعندي : موعد أسنان

طبعا على حسب تصنيف هاوس العالمي للمرضى ( واللي يحب معن دايما يستعين فيه ) .. أنا أتصنف تحت نوع الـ Hysterical
واللي يعتبر أصعب نوع من المرضى اللي ممكن يتعامل معاه الطبيب
وبكل أسف شديد .. فأنا على كرسي العيادة أتحول من شخص أليف إلى وحش كاسر صعب الترويض

وعلى كرسي المريض تبدأ قصتي


المنظر من تحت مختلف جدا
على الكرسي .. الكثير من عبارات التحلطم
الحالة اللي عندي أنا ما حصلتها في ولا مريض عالجته :( .. كان ودي أقلها تنحسب كـ متطلب لي أنا بعد كحالة عالجتها
بالإضافة إلى إن معن راح يشتغل على نفس السن اللي طبيب الإمتياز فشل إكماله .. ومجرد فكرة إعادة فتح السن مرة أخرى كنت شايل همها
بالإضافة إلى التخدير اللي كنت متخوف منه بعد تجربتي الأخيرة السيئة
وفوق هذا كله .. اليوم لازم نحط “السد المطاطي” .. او الربر دام
الشي هذا من أكثر الأشياء اللي أكرهها في حياتي .. مع كامل معرفتي بأهميته
لكن لي تجارب سيئة معاه

بعد القراءة الإشعاعيه والفحص الإكلينيكي .. تم أخذ الضوء الأخضر من الإستشاري في بدأ العمل .. علي أنا :(
تبدأ محاولات معن في تخدير السن
في موضوع التخدير .. أنا أكثر واحد يعرف معن صاحب الخبرة الطويلة في مجال التخدير .. ولنا في مغامرات التدريب الصيفي وقفه أمام خبرات معن

لكن أبت العلامات التشريحية في عظمي أن تدل معن على المكان الصحيح لوضع التخدير
بعد عدد من المحاولات قرر معن عدم المغامرة .. وتم النداء على الإستشاري ليقوم بمحاولاته .. وإن شاء الله “مايجيب العيد” ويسويلي شلل نصفي في وجهي .. زي التجربة السابقة

قام الدكتور بخداع عظام فكي الأبيه .. ونجح في ترويضها والوصول للمكان الصحيح وإنزال المحلول المخدر

معن يسأل : ها تخدر لسانك ؟
أنا وبكل حزن : إيوه :(
معن : يالله نشتغل !!! .. وينادي على المساعد بإحضار العدة

أنا كالعادة أبدأ محاولاتي الأخيرة للنجاه من هذا الموقف والنفاد بجلدي
لكن .. كيف ؟
طرقي المعتاده تعتمد على “تطفيش” الدكتور .. لكن-زي دايما- تفشل طرقي المعتادة

بعد إزالة الحشوة المؤقته بدأت رحلة تنظيف السن من بقايا التسوس
معن بدأ يدخل في عمق السن .. وأنا بديت أحس بالألم
الدكتور يطلب من معن الدخول أكثر لإن التسوس مازال موجود

اخيرا جربت شعور المرضى اللي يجون الكلية
تأخر الدكتور المشرف على المرور علينا مابين فترة وفترة سبب تضييع وقت ومجهود كبير من وقت العيادة
لكن لا يمكن للدكتور عمل المزيد ! .. لازم يمر على كل الطلاب ويعطيهم التعليمات
والطالب مايقدر يسوي أي خطوة في العيادة إلا بعد اخذ الإذن
المعادلة هذي هي اللي تستغرق الكثير من الوقت

بعد فترة من الوقت بدأ التعب يتسلل إلي .. وجود الربر دام كان مسببلي أزمه
رقبتي من الخلف أصحبت تتوجع
الوقت صار محدود جدا لإكمال الخطوات النهائية من إزالة التسوس
الدكتور المشرف مشغول جدا مع الطلاب في العيادات المجاورة
أصحبت دقائق الإنتظار هي سيدة الموقف

وأنا أقول في نفسي : مستحيل أحط حشوة مؤقتة ثانية !
وأرجع أسوي الخطوات السابقة كلها .. وللمرة الثالثة

الدكتور يدخل علينا قبل إنتهاء موعد العيادة بربع ساعة ويعطي التعليمات الأخيرة بكلماته : حط حشوة مؤقته ونكمل الإسبوع الجاي
يحتاج أوصفلكم مشاعر الإحباط والتحطيم ؟

ولعدة دقائق .. طفيت
لدرجة إنه معن إستغرب من هدوئي -الغير عادي- وقالي : “معاذ وش فيك فهيت” ؟
كانت مشاعر الحزن مخيمه علي

بدأت رائحة القرنفل تداعب أنفي
إن الحشوة المؤقته ذات المكونات القرنفلية في طريقها إلى نفس المكان
إن طعمها لاسع ! .. ورائحتها تبقى في الفم لـ ساعات
أكاد أجزم إني أتذوق طعم القرنفل في كل قضمه آكلها إلى هذا اليوم

بعد إزاله الربر دام -السد المطاطي- وكأن الحياة إبتسمت لي من جديد
كفى بهذا السبب بأن اعود لطبيعتي مرة أخرى

معن يدعوني للغداء في ماكدونالدز بعد إنتهاء موعد العيادة من باب رد الجميل
وأنا عارف إنه طبيب زي معن لا يقصد من دعوة كهذه رد الجميل فقط
أعتقد أنه يريد التأكد من جودة الحشوة -حتى لو كانت مؤقته- في الساعات الأولى من عملها

وفي نهاية ذلك اليوم .. عدنا للحياة بطعم القرنفل من جديد

بعد ثلاثة أيام : أطمئن دكتوري العزيز معن وجميع القراء بأني عدت لممارسة حياتي الطبيعية والعملية مباشرة بعد ساعات قليلة من إنتهاء موعد العيادة :)